السيد الخوئي
53
مصابيح الأصول
بالإضافة إلى مصاديقه كزيد وعمرو مشكوك . وبناء على أن الكلى عين فرده فوجود ذلك الكلى وجود للفرد ، فهو وجود واحد صار متعلقا لليقين والشك من جهتين . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان اليقين تعلق بوجود ( الجوهر ) وهو زيد ، ويقين تعلق بوجود ( العرض ) وهو كلى البياض ، إلا اننا نشك في نسبة ذلك الكلى إلى زيد . ومن المعلوم انه على تقدير ثبوته لزيد ليس هناك وجودات متعددة : وجود للكلى ، ووجود للفرد . بل هو وجود واحد في الخارج ، وهو وجود البياض مثلا . وهكذا الحال في غير المقام ، فانا إذا أثبتنا وأقمنا البرهان على أن للعالم محدثا ، وموجدا ، وصانعا فلا محالة يعترف الخصم به . ولكنه - مع ذلك - في شك من أنه جسم ، أو أنه عالم ، ونحو ذلك . فاليقين بوجود صانع مع الشك في الخصوصيات لا يكشف عن أن الصانع والخصوصية المشكوكة متعددان بحسب الوجود . ( واما الكلام عن الثانية ) فلأننا لو تنزلنا عن ذلك ، وسلمنا بان هناك وجودا رابعا - وهو الوجود لا في نفسه - إلا أن كون الحروف من هذا القبيل ليس كذلك . إذ الحروف لم تكن موضوعة لما هو الموجود خارجا لعدم تحققه في الذهن ، وقد مر ان ما يوضع له اللفظ ، لا بد وان يكون أمرا قابلا للوجود الذهني لينتقل اليه السامع ، ثم بعد ان أصبحت موضوعة للمفاهيم فما هو المفهوم الذي وضع له الحرف ؟ هل هو مفهوم النسبة والربط ؟ فان ذلك مفهوم اسمى مستقل في عالم الادراك ، أو هناك مفهوم آخر وضعت له الحروف غير مفهوم النسبة فما هو ذلك المفهوم ؟ وعلى كل فالحروف ليست موضوعة للنسب الخارجية - مضافا - إلى أن الحروف تستعمل في موارد غير صالحة لاثبات العرض إلى معروضه ، ولتحقق الربط